المركز الفرنسي لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس

أسّسه الراهب الدومنيكانيّ ماري-جوزيف لاجرانچ Marie-Joseph Lagrange عام ١٨٩٠. كان الهدف من المركز تجديد قراءة الكتاب المقدّس في عصر راحت فيه العلوم المعاصرة (التاريخ، علم اللغة، إلخ) تضع على المحكّ القراءة التقليديّة للكتاب المقدّس، كما راحت تُقلق إيمان المسيحيّين. لهذا السبب، أراد الأب لاجرانچ أن يضع دراسة الكتاب المقدّس في السياق الجغرافيّ والتاريخيّ والثقافيّ في البلد الذي نشأ فيه الكتاب المقدّس. ضمّ الفريق الأول من الأساتذة متخصّصين في المجالات المتنوّعة الضروريّة لهذه الدراسة، واستحق هؤلاء، بكفائتهم وجودة أعمالهم، اعترافًا رسميًّا بهذا المركز. ففي عام ١٩٢٠، اعترفت به أكاديميّة المنقوشات والآداب «l’Académie des Inscriptions et Belles-Lettres » باسم « المركز الفرنسيّ للآثار » Ecole archéologique française» (http://www.aibl.fr)) . ومنذ ذلك الحين، سُمِّي هذا المركز باسم « المركز الفرنسيّ لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس » « Ecole biblique et archéologique française de Jérusalem ».

يقع المركز في القدس بالقرب من البلدة القديمة عند باب العامود وبمحاذاة بازليكا بيزنطيّة من القرن الخامس بُنيَّت على مكان يكرِّم فيه التقليد المسيحيّ الشهيد إسطفانوس أوّل الشهداء. ولهذا أُطلق اسم « القدّيس إسطفانوس » على دير الآباء الدومينيكان، الذين يديرون المركز.

منذ تأسيسه، يهتمّ هذا المركز، في الوقت عينه، وبطريقة تكاملية ، بدراسة نصوص الكتاب المقدّس وبأبحاث الآثار في إسرائيل وفلسطين والبلدان المجاورة. وحاز على شهرة علميّة عالية في تخصّصات المنقوشات وفي اللغات السامية وفي علوم الأشوريّات والمصريّات، وأيضًا في التاريخ القديم والجغرافيا والإثنوجرافيا.

يستقبل المركز الطلبة الحاصلين على الماجستير في دراسات الكتاب المقدّس، والراغبين في إعداد الدكتوراة في العلوم الكتابيّة. يستقبل المركز أيضا طلبة في

مستوى الماجستير الراغبين في التخصّص في الآثار، وتاريخ وجغرافيا الشرق الأدنى. بالإضافة إلى الدراسات، يوفّر المركز للطلاب، كلّ اسبوع، إمكانية زيارة أماكن أحداث الكتاب المقدّس المختلفة في فلسطين وإسرائيل، بمساعدة أحد الأساتذة. وقّع المركز اتفاقيّات مع العديد من الجامعات الأجنبيّة، كما إنّه يتعاون مع « المركز الفرنسيسكانيّ للكتاب المقدّس » في القدس «Studium biblicum franciscanum ».

يُصدِر المركز « المجلّة الكتابيّة » «Revue Biblique »، إلى جانب أعمال متنوعة، متخصّصة في مجالات تفوّقه، بالإضافة إلى الكتابات الموجّهة إلى جمهور أوسع، منها ترجمة الكتاب المقدّس إلى الفرنسيّة المعروفة باسم «Bible de Jérusalem » والتي صدرت عام ١٩٥٦، ١٩٧٣، ١٩٩٨، والتي تجمع بين الجودة الأدبيّة للترجمة والدقة النقديّة الصارمة.

من بين أعضاء المركز المشهورين، بالإضافة إلى الأب لاجرانچ، نذكر الأب رولان دو ڤو Roland de Vaux (و)الذي أدار عمليات التنقيب في قُمران حيث اكتُشفت مخطوطات البحر الميت عام ١٩٤٧، وأيضا الأب ريمون تورنيه Raymond Tournay الذي قام بطبعة وترجمة جديدة لسفر المزامير، و الأب چيري ميرفي أوكونر Jerry Murphy O’Connor مؤلف الكتاب المشهور «Guide archéologique de la Terre sainte » (دليل الآثار في الأراضي المقدّسة)، والأب إيميل پوش Emile Puech محرر مخطوطات البحر الميت، وغيرهم من الباحثين.

منذ بضع سنوات، أطلق المركز برنامجًا مبتكرًا للأبحاث يُدعى « الكتاب المقدّس في تقاليده ». يهدف هذا البرنامج إلى استخدام موارد تكنولوجيا المعلومات، التي تتيح إدراج طبعة مقارنة لنصّ الكتاب المقدّس على الانترنت، تحتوي على النصوص المختلفة (النص المسوريّ، الترجمة السبعينيّة، الترجمة اللاتينيّة الشائعة، إلخ)، كما تتيح أيضًا تطوير حواشٍ تُبرز ثراء النصّ وكيفيّة تلقّيه في اللاهوت والليتورجيا المسيحيّة، إلى جانب الآباء، وتاريخ الفن، إلخ https://scroll.bibletraditions.org/)